أحمد بن محمد مسكويه الرازي

59

تجارب الأمم

لطوج ، والعراق والهند لإيرج وهو صاحب التاج والسرير ، فلمّا مات أفريذون ، وثب طوج وسرم بإيرج ، فقتلاه ، وملكا الأرض بينهما . وأفريذون أوّل من تسمّى ب « كي [ 1 ] » . فكان يقال له : كي أفريذون [ 2 ] ، وهي كلمة تعنى التنزيه ، أي : روحاني ، أي : هو منزّه متصل بالروحانية . [ 3 ] وكان جسيما وسيما حسن البهاء ، محربا [ 4 ] عظيم القوة . ويقال : إنّ بيوراسب [ 5 ] قال له لمّا ظفر به : - « لا تقتلني بجدّك جمّ . » فقال له أفريذون منكرا لقوله : « لقد سمت بك نفسك وهمّتك ، وعظمت في نفسك ، حين قدرتها لهذا . جدّى كان أعظم [ 17 ] قدرا من أن يكون مثلك كفؤا له في القود [ 6 ] ، ولكني أقتلك بثور كان في دار جدّى . » وأفريذون أوّل من عرف ذلَّل [ 7 ] الفيلة ، وقاتل بها الأعداء . ثم قسم الأرض كما ذكرنا بين أولاده . ولأجل ما صار بين أولاده من العداوة ، بقيت الذحول [ 8 ] بين

--> [ 1 ] . بالأفستائية : Kavi . بالفهلوية : Kay أي : الملك ( فم ) وبمعنى العزيز ، والقهار ، والجبّار ( لد ) . [ 2 ] . مط : أفريذون . [ 3 ] . مط : متصل الروحانية . [ 4 ] . مط والطبري : مجرّبا . المحرب : الخبير بالحرب ، الشجاع . [ 5 ] . مط : هوراسب . [ 6 ] . القود : القصاص . [ 7 ] . مط : عرف تذليل الفيلة ، والأصل هو الأصح نصا ، لأن أسلوب التعبير هذا معهود من مسكويه في مواطن كثيرة من الكتاب . انظر مثلا : ص 51 ، 59 ، 61 . [ 8 ] . الذحول جمع مفرده الذحل : الحقد والثأر .